اليوم: 21 ديسمبر، 2015
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه … أما بعد :
وقد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام ومدى انتشاره , بحيث لا تدع مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله و توفيقه .
وأوضح منه وأعم الحديث التالي :
ومما لاشك : أن تحقيق هذا الإنتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان, وهذا ما يبشرنا به الحديث :
هذا , وإن من المبشرات بعودة القوة إلى المسلمين , واستثمارهم الأرض استثمارا يساعدهم على تحقيق الغرض , وتنبئ عن أن لهم مستقبلا ياهرا حتى من الناحبة الاقتصادية والزراعية : قوله صلى الله عليه وسلم :
وقد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقق في بعض الجهات من جزيرة العرب بما أفاض اللهُ عليها من خيرات وبركات وآلات ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء ………………
السعي الحثيث لبيان ما لم يصح من مشتهر الحديث(24)
( قصة علقمة وعقوقه لأمه ) غير صحيحة :
من القصص المشهورة جداً وربما ذكرها بعض الخطباء والوعاظ ( قصة علقمة وعدم نطقه بالشهادتين بسبب عقوقه لأمه ) وهذه القصة غير صحيحة ولها عدة روايات بعضها ليس فيها ذكر (علقمة) وإليكم إحدى رواياتها :
[ حكى أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شاب يسمى علقمة ، كان كثير الاجتهاد في طاعة الله ، في الصلاة والصوم والصدقة ، فمرض واشتد مرضه ، فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن زوجي علقمة في النزاع فأردت أن أعلمك يا رسول الله بحاله .
فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم : عماراً وصهيباً وبلالاً وقال: امضوا إليه ولقنوه الشهادة ، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله ، ولسانه لا ينطق بها ، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل من أبويه من أحد حيّ ؟ قيل : يا رسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للرسول : قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلاّ فقري في المنزل حتى يأتيك . قال : فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه . فتوكأت ، وقامت على عصا ، وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلَّمت فردَّ عليها السلام وقال: يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى : كيف كان حال ولدك علقمة ؟ قالت : يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما حالك ؟ قالت :يا رسول الله أنا عليه ساخطة ، قال ولم ؟ قالت : يا رسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته ، ويعصيني ، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة ثم قال: يا بلال إنطلق واجمع لي حطباً كثيراً ، قالت: يا رسول الله وما تصنع؟ قال : أحرقه بالنار بين يديك . قالت : يا رسول الله ولدى لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي . قال يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى ، فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه ، فو الذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته ما دمت عليه ساخطة ، فقالت : يا رسول الله إني أشهد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي علقمة . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلق يا بلال إليه انظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا ؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياء مني ، فانطلق بلال فسمع علقمة من داخل الدار يقول لا إله إلا الله . فدخل بلال وقال : يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه ، ثم مات علقمة من يومه ، فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه ، وحضر دفنه . ثم قال: على شفير قبره ( يا معشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجته على أمُّه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها . فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها ) ]
هذه القصة ضعفها الشيخ الإمام العلامة الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب برقم 1487 وقال : ضعيف جداً , و الشيخ المحقق /عبد العزيز بن محمد السدحان في كتابه [ كتب , أخبار , رجال , أحاديث تحت المجهر ] الجزء الثاني صفحة 40 وقال : وهذا الخبر لا يصح ……الخ
وكذلك الشيخ المحدث أبوعبيدة مشهور بن حسن آل سلمان في كتابه [ قصص لا تثبت ] الجزء الثالث صفحة 19 إلى صفحة 39 ثم قال : هذه القصة لم تثبت , ولا بوجد لها إسناد صحيح ……الخ .
من أحاديث الكرم والنعم
|