(بالرفاء والبنين) تهنئة الجاهلية

ذكر الشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – في كتابه القيم : ( آداب الزفاف في السنة المطهرة )في الأدب 35 صفحة 175 بعنوان : ( بالرفاء والبنين تهنئة الجاهلية ) فقال غفر الله له :
[ ولا يقول : (( بالرفاء والبنين )) كما يفعل الذين لا يعلمون فإنه من عمل الجاهلية , وقد نُهي عنه في أحاديث منها : عن الحسن أن عقيل بن أبي طالب تزوج امرأة من جشم , فدخل عليه القوم , فقالوا : بالرفاء والبنين , فقال : لا تفعلوا ذلك فإن رسول الله نهى عن ذلك , قالوا : فما نقول يا أبا زيد ؟ قال : قولوا : (( بارك الله لكم , وبارك عليكم )) إنا كذلك كنا نؤمر ]
انتهى كلام الشيخ , رحمه الله وغفر له , فعلينا أن نتجنب هذه العادة الجاهلية التي بدأت تنتشر بيننا , أما السنة فهي أن يقول المسلم لأخيه المتزوج : [ بارك اللهُ لك , وبارك عليك , وجمع بينكما في خير ]
واللهُ أعلم .

Facebooktwittermail

القول المنتقى المفيد في حكم اجتماع الجمعة والعيد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :
يحدث-أحيانا- أن يوافق العيد يوم الجمعة فيجتمعان في يوم واحد , وقد تكلم أهل العلم – قديما و حديثا – في هذه المسألة على أقوال , وقد اجتهدت أن أجمع شيئا مختصرا ومفيدا في ذلك وقد وقفت على كلام للأئمة الأعلام : ابن تيمية (1), وابن باز(2) , وابن عثيمين(3) – رحمهم الله جميعا – وعلماء اللجنة الدائمة (4)برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ – حفظه الله – وقد جعلته في نقاط :
1- من صلى العيد سقط عنه وجوب الجمعة
2- على الإمام أن يقيم صلاة الجمعة (5)
3- من صلى العيد وأراد أن يصلي الجمعة جاز له ذلك
4- من صلى العيد ولم يشهد الجمعة يصلي ظهرا
5- من لم يشهد العيد عليه أن يصلي صلاة الجمعة(6)
6- أشارت اللجنة الدائمة إلى عدم مشروعية الأذان وقت الظهر في المساجد إلا في مساجد الجمعة
7- هناك قول بسقوط صلاة الظهر ذلك اليوم و علماء اللجنة الدائمة على خلافه(7).
و من أراد الفتاوى في الموضوع فليطلع – فضلاً – على موضوع (حكم اجتماع صلاتي العيد والجمعة : ابن تيمية , ابن باز , ابن عثيمين, اللجنة الدائمة)
جمع وإعداد أخيكم / سويلم بن متروك بن غنيم( أبو بكر )
ضحى يوم الخميس
1436/9/29هـ

(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية المجلد الرابع والعشرون الصفحة 210 حتى 211 ولمن أراد زيادة الاطلاع حول الموضوع فإنه في نفس المجلد 24 قي الصفحات التالية : 212 و 213 و 214 وفيه تفصيل هام .
(2) موقع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
(3) موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين و كتاب أسئلة وأجوبة في صلاة العيدين ص 6
(4) موقع الرئاسة العامة للبحوت العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية – اللجنة الدائمة الفتوى رقم: ( 21162 )
(5) إذا حضر العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة وإن لم يحضر تصلى ظهرا. ابن باز واللجنة الدائمة
(6) لم أقف على رأي سماحة الشيخ ابن باز-رحمه الله- في ذلك.
(7) فيها مرويات انظر (أحكام العيدين ) لعلي حسن الحلبي ص 59و60 .

Facebooktwittermail

حكم اجتماع صلاتي العيد والجمعة : ابن تيمية , ابن باز , ابن عثيمين, اللجنة الدائمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في ( مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية – رحمه الله تعالى -) المجلد الرابع والعشرون الصفحة 210 حتى 211 حول موافقة العيد للجمعة ما يلي :

[ وسئل رحمه الله
عن رجلين تنازعا فى العيد إذا وافق الجمعة , فقال أحدهما : يجب أن يصلي العيد ولا يصلي الجمعة , وقال الآخر: يصليها . فما الصواب فى ذلك ؟

فأجاب : الحمد لله , إذا اجتمع الجمعة والعيد فى يوم واحد فللعلماء فى ذلك ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه تجب الجمعة على من شهد العيد كما تجب سائر الجمع للعمومات الدالة على وجوب الجمعة .

والثانى : تسقط عن أهل البر مثل أهل العوالى والشواذ لأن عثمان بن عفان أرخص لهم فى ترك الجمعة لما صلى بهم العيد .

والقول الثالث : وهو الصحيح أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة , لكن على الامام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد , وهذا هو المأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كعمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وغيرهم ولا يعرف عن الصحابة فى ذلك خلاف .

وأصحاب القولين المتقدمين لم يبلغهم ما فى ذلك من السنة عن النبى صلى الله عليه وسلم , لما اجتمع فى يومه عيدان صلى العيد ثم رخص فى الجمعة , وفى لفظ أنه قال : (( أيها الناس إنكم قد أصبتم خيرا فمن شاء أن يشهد الجمعة فليشهد فإنا مجمعون ))
وأيضا فإنه إذا شهد العيد حصل مقصود الإجتماع ثم إنه يصلي الظهر إذا لم يشهدالجمعة فتكون الظهر فى وقتها والعيد يحصل مقصود الجمعة وفى ايجابها على الناس تضييق عليهم وتكدير لمقصود عيدهم وما سن لهم من السرور فيه والانبساط
فإذا حبسوا عن ذلك عاد العيد على مقصوده بالابطال ولأن يوم الجمعة عيد ويوم الفطر والنحر عيد ومن شأن الشارع إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد أدخل احداهما فى الأخرى كما يدخل الوضوء فى الغسل وأحد الغسلين فى الآخر والله أعلم.]

منقول بتصرف يسير .

ملحوظة : ولمن أراد زيادة الاطلاع حول الموضوع فإنه في نفس المجلد 24 قي الصفحات التالية : 212 و 213 و 214

وهذه فتوى لسماحة الإمام الشيخ / عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

[ السؤال :
هل يشترط لصلاة العيد عدد معين كصلاة الجمعة مثلاً؟ وما الحكم لو صادف العيد يوم الجمعة، بالنسبة لصلاة الجمعة فقد سمعت أن صلاة الجمعة لا تجب على المأمومين بعكس الإمام، فكيف تجب على الإمام لوحده؛ وكيف يقيمها بمفرده؟

الجواب :
صلاة العيد وصلاة الجمعة من الشعائر العظيمة للمسلمين، وكلتاهما واجبة، الجمعة فرض عين، والعيد فرض كفاية عند الأكثر، وفرض عين عند بعضهم، واختلف العلماء في العدد المشترط لهما، وأصح الأقوال أن أقل عدد تقام به الجمعة والعيد ثلاثة فأكثر، أما اشتراط الأربعين فليس له دليل صحيح يعتمد عليه، ومن شرطهما الاستيطان. أما أهل البادية والمسافرون فليس عليهم جمعة ولا صلاة عيد، ولهذا لما حج الرسول صلى الله عليه وسلم حجة الوداع صادف الجمعة يوم عرفة ولم يصل جمعة ولم يصل عيد يوم النحر؛ فدل ذلك على أن المسافرين ليس عليهم عيد ولا جمعة، وهكذا سكان البادية.

وإذا وافق العيد يوم الجمعة جاز لمن حضر العيد أن يصلي جمعة وأن يصلي ظهراً؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في هذا، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رخص في الجمعة لمن حضر العيد وقال: ((اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شهد العيد فلا جمعة عليه))، ولكن لا يدع صلاة الظهر، والأفضل أن يصلي مع الناس جمعة، فإن لم يصل الجمعة صلى ظهراً.

أما الإمام فيصلي بمن حضر الجمعة إذا كانوا ثلاثة فأكثر منهم الإمام، فإن لم يحضر معه إلا واحد صليا ظهراً.]
للاستزادة
( موقع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز )

وهذه فتوى الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

[ السؤال: بارك الله فيكم حمادي من المغرب يقول فضيلة الشيخ إذا وافق العيد يوم الجمعة هل تسقط عني صلاة الجمعة؟
الجواب

الشيخ: إذا وافق العيد يوم الجمعة فإنه يجب على أهل البلد أن يقيموا الجمعة فتكون الجمعة فرض كفاية ولا تجب على من حضر صلاة العيد ولكن يجب عليه أن يصلي الظهر لأنه فرض الوقت أما من لم يصل مع الإمام صلاة العيد فإنه يجب عليه حضور الجمعة فصلاة الجمعة في حق الإمام ومن تحصل به الكفاية فرض وأما من سواهم وقد حضر صلاة العيد مع الإمام فهو مخير إن شاء حضر إلى الجمعة وهو أفضل وإن شاء صلى ظهرا. ]
للاستزادة
( موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين )

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
( إذا صادف يوم الجمعة يوم العيد فإنه لا بد أن تقام صلاة العيد , وتقام صلاة الجمعة , كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ثم إن من حضر صلاة العيد فإنه يعفى عنه حضور الجمعة ,ولكن لا بد أن يصلي الظهر لأن الظهر فرض الوقت و لا يمكن تركها ) كتاب أسئلة وأجوبة في صلاة العيدين ص 6

و هذه فتوى اللجنة الدائمة( فتوى مقصلة ) :
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :
فقد كثر السؤال عما إذا وقع يوم عيد في يوم جمعة فاجتمع العيدان: عيد الفطر أو الأضحى مع عيد الجمعة التي هي عيد الأسبوع هل تجب صلاة الجمعة على من حضر صلاة العيد أم يكتفي بصلاة العيد ويصلي بدل الجمعة ظهرا ، وهل يؤذن لصلاة الظهر في المساجد أم لا ؟ إلى آخر ما حصل عنه السؤال ، فرأت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إصدار الفتوى الآتية :
في هذه المسألة أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة منها :
1- حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه ، سنن النسائي صلاة العيدين (1591) ، سنن أبي داود الصلاة (1070) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1310) ، مسند أحمد (4/372) ، سنن الدارمي الصلاة (1612). أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سأله : هل شهدت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عيدين اجتمعا في يوم واحد ؟ قال : نعم ، قال : كيف صنع ؟ قال : صلى العيد ثم رخص في الجمعة ، فقال : من يشاء أن يصلي فليصل رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والحاكم في (المستدرك) وقال : (هذا حديث صحيح الإسناد ،
1 ولم يخرجاه ، وله شاهد على شرط مسلم ) ووافقه الذهبي وقال النووي في (المجموع) : (إسناده جيد) .
2- وشاهده المذكور هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : سنن أبي داود الصلاة (1073). قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون رواه الحاكم كما تقدم ورواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم .
3- وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1312). اجتمع عيدان على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فصلى بالناس ثم قال : من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها ومن شاء أن يتخلف فليتخلف رواه ابن ماجه ورواه الطبراني في (المعجم الكبير) بلفظ : سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1312). اجتمع عيدان على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم فطر وجمعة ، فصلى بهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – العيد ، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال : يا أيها الناس : إنكم أصبتم خيرا وأجرا ، وإنا مجمعون ، فمن أراد أن يجمع معنا فليجمع ، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع .
4- وحديث ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1311). اجتمع عيدان في يومكم هذا ، فمن شاء أجزأه من الجمعة ، وإنا مجمعون إن شاء الله رواه ابن ماجه ، وقال البوصيري (إسناده صحيح ورجاله ثقات) انتهى .
5- ومرسل ذكوان بن صالح قال : سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1311). اجتمع عيدان على عهد
رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم جمعة ويوم عيد ، فصلى ثم قام فخطب الناس فقال : قد أصبتم ذكرا وخيرا ، وإنا مجمعون فمن أحب أن يجلس فليجلس – أي في بيته – ومن أحب أن يجمع فليجمع رواه البيهقي في (السنن الكبرى) .
6- وعن عطاء ابن أبي رباح قال : سنن أبي داود الصلاة (1071). صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا ، وكان ابن عباس بالطائف ، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال : أصاب السنة رواه أبو داود وأخرجه ابن خزيمة بلفظ آخر وزاد في آخره : (قال ابن الزبير : رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا) .
7- وفي (صحيح البخاري ) رحمه الله تعالى ، و (موطأ الإمام مالك ) رحمه الله تعالى ، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر : قال أبو عبيد : (شهدت العيد مع عثمان بن عفان ، وكان ذلك يوم الجمعة ، فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: يا أيها الناس ، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان ، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر ، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له).
8- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال – لما اجتمع عيدان في يوم -: (من أراد أن يجمع فليجمع ، ومن أراد أن
يجلس فليجلس) قال سفيان : (يعني يجلس في بيته) رواه عبد الرزاق في المصنف ونحوه عند ابن أبي شيبة.
وبناء على هذه الأحاديث المرفوعة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وعلى هذه الآثار الموقوفة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى ما قرره جمهور أهل العلم في فقهها ، فإن اللجنة تبين الأحكام الآتية :
1- من حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة ، ويصليها ظهرا في وقت الظهر ، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل .
2- من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة ، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة ، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة ، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهرا .
3- يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد إن حضر العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة ، وإلا فتصلى ظهرا .
4- من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهرا بعد دخول وقت الظهر .
5- لا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم .
6- القول بأن من حضر صلاة العيد تسقط عنه صلاة الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح ، ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته ؛ لمخالفته السنة وإسقاطه فريضة من فرائض الله بلا دليل ، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآثار التي رخصت لمن حضر صلاة العيد بعدم حضور صلاة الجمعة ، وأنه يجب عليه صلاتها ظهرا والله تعالى أعلم .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
عضو
عبد الله بن غديان
عضو
صالح الفوزان
عضو
بكر أبو زيد
الفتوى رقم: ( 21162 )
موقع الرئاسة العامة للبحوت العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية – اللجنة الدائمة الفتوى رقم: ( 21162 )

أخوكم / أبوبكر

 

Facebooktwittermail

فضل من طال عمره وحسن عمله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين … أما بعد :


فهذه أحاديث في فضل العمل الصالح والمبادرة إليه والترغيب فيه وفي فضل من طال عمره وحسن عمله , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم :

· فضل طول العمر مع حسن العمل:
1. عن عبد الله بن بسر المازني قال : جاء أعرابيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول الله ! أي الناس خير ؟ قال : ( طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله ). وقال الآخر : أي العمل خير ؟ قال : ( أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله )(1) وفي لفظ عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) (2)
2. عن أبي بكرة أنَّ رجلًا قال : يا رسولَ اللهِ أيُّ الناسِ خيرٌ ؟ ‍ قال : ( منْ طال عُمُرهُ وحسنُ عملِهِ)، قال : فأيُّ الناسِ شرٌّ ؟ ‍ قال : ( منْ طال عُمرهُ وساء عملُهُ)(3) .
3. عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ألا أنبئكم بخياركم؟ ) قالوا: بلى يا رسول الله قال : ( خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا) (4)
4. عن أبي هريرة عن رسول الله صلىالله عليه وسلم أنه قال : (لا يتمنى أحدكم الموت ، ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله . وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلاخيرا) (5)
5. عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلي(6) قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر فغزاالمجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة : فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخرمنهما ثم خرج فأذن للذي استشهد(7) ثم رجع إلي فقال ارجع فإنك لم يأن لك بعد فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثوه الحديث فقال : ( من أي ذلك تعجبون ؟ ) فقالوا يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد ودخل هذا الآخر الجنة قبله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أليس قد مكث هذا بعده سنة ؟ ) قالوا: بلى قال : ( وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة ؟ )(8) قالوا :بلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض )(9)
6. عن عبدالله بن شداد أن نفرا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يكفنيهم؟ )(10) قال : طلحة أنا قال : فكانوا عند طلحة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فخرج فيه أحدهم فاستشهد قال : ثم بعث بعثا فخرج فيهم آخر فاستشهد قال : ثم مات الثالث على فراشه قال طلحة : فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة فرأيت الميت على فراشه أمامهم ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه ورأيت الذي استشهد أولهم آخرهم قال : فدخلني من ذلك قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وما أنكرت من ذلك ؟ ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام لتسبيحه وتكبيره وتهليله )(11)
7. عن سعد بن أبي وقاص قال : كان رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول منهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألم يكن الآخر مسلما ) قالوا: بلى وكان لا بأس به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وما يدريكممابلغت به صلاته؟ إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون في ذلك يبقى من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته ) وفي رواية أخرى : كان رجلان أخوان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان أحدهما أفضل من الآخر,فتوفي الذي هو أفضلهما , ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة , ثم توفي فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألم يكن يصلى ؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله ، و كان لا بأس به ، قال رسول الله : ( و ماذا يدريكم ما بلغت به صلاته ؟ )(12)

· أسباب طول العمر :
1. عن أنس بن مالك و أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن سرَّهُ أن يُبسطَ لَه في رزقِهِ ، وأن يُنسَأَ لَه في أثرِهِ ، فَليُصَلِّ رَحِمَهُ)(13)
2. عن عائشة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : (صِلَةُ الرَّحِمِ ، و حُسنُ الخُلُقِ ، و حُسنُ الجِوارِ ، يُعَمِّرْنَ الدِّيارَ ، و يَزِدْنَ في الأعمارِ )(14)

· جواز الدعاء بطول العمر :
عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل علينا – أهل البيت – فدخل يوما , فدعا لنا فقالت أم سليم : خويدمك ألا تدعو له ؟ قال : (اللهم ‍ ! أكثر ماله و ولده ، و أطل حياته و اغفر له ) فدعا لي بثلاث ” فدفنت مائة وثلاثة , وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين , وطالت حياتي حتى استحييت من الناس , وأرجو المغفرة .(15)

· من طال عمره حتى شاب في الإسلام :
1. عن فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من شاب شَيْبةً في سبيلِ اللهِ – وفي رواية : في الإسلامِ – كانت له نورًا يومَ القيامةِ ) . فقال رجلٌ عند ذلك : فإنَّ رجالًا ينتِفون الشَّيْبَ ؟ فقال : ( من شاء ؛ فلْيَنْتِفْ نُورَه )(16)وفي لفظ عنه مرفوعا : ( الشيب نور في وجه المسلم فمن شاء فلينتف نوره )(17)
2. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتِفوا الشَّيبَ ؛ فإنه نورٌ يومَ القيامةِ ، من شاب شيبةً ؛ كتب اللهُ له بها حسنةً ، وحطَّ عنه بها خطيئةً ، ورفع له بها درجةً )(18)

3-قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إنَّ من إجلالِ اللَّهِ إِكْرامَ ذي الشَّيبةِ المسلِمِ ، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيهِ والجافي عنهُ ، وإِكْرامَ ذي السُّلطانِ المقسِطِ ) (19)

· أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم :
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أعمارُ أُمَّتي ما بين الستِّينَ إلى السبعينَ ، و أقلُّهم من يجوزُ ذلك )(20)
· من فوائد الأحاديث :
1. فضيلة زيادة وطول العمر للمؤمن
2. فضيلة حسن العمل ومما ورد في الأحاديث : ذكر الله تعالى كالتسبيح والتهليل والتكبير والصلاة والصيام وصلة الأرحام وحسن الخلق وحسن الجوار .
3. فضل إدراك رمضان وصيامه .
4. فضل الشهادة في سبيل الله .
5. فضل الصلاة وكثرة السجود .
6. فضيلة صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار.
7. جواز الدعاء بطول العمر.
8. فضل من طال عمره حتى شاب في الإسلام
9. بيان قصر أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

هذه نبذ يسيرة حاولت فيها تذكير نفسي وإخواني بفضيلة زيادة عمر المسلم إذا كان على العمل الصالح وأسأل الله لي ولكم حسن الختام ,هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على إمام المتقين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أعده وجمعه أخوكم في الله تعالى /
سويلم بن متروك بن غنيم الشراري (أبو بكر)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
(1) السلسلة الصحيحة 1836
(2) صحيح الترغيب 3364
(3) صحيح الترغيب 3363
(4) صحيح الموارد 2085والصحيحة 1298
(5) رواه مسلم 2682
(6) وفي رواية في السلسلة الصحيحة و صحيح الترغيب والترهيب: حي من قضاعة . وقال الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب في الهامش تحت الحديث 372 :[بَلِيِّ ] : على وزن ( رَضِيّ ) والنسبة [ بَلَويّ ] كمافي القاموس وغيره
(7) في رواية السلسلة الصحيحة : (فرأيت الآخر من الرجلين دخل الجنة قبل الأول ، فتعجبت ) وفي رواية صحيح الترغيب والترهيب : (فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ الجنة قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ )
(8) في رواية السلسلة الصحيحة وصحيح الترغيب والترهيب : ( أليس قد صام بعده رمضان ، وصلى بعده ستة آلاف ركعة ، وكذا وكذا ركعة لصلاة السنة ؟! )
(9) حديث صحيح مروي بألفاظ متقاربة من رواية طلحة بن عبيد الله في صحيح سنن ابن ماجه 3185 وصحيح الجامع 1316 و السلسلة الصحيحة 2591 وصحيح موارد الظمآن2086 ومن رواية أبي هريرة في صحيح الترغيب والترهيب رقم 372 ورقم 3365
(10) رواية صحيح الترغيب : ( من يكفيهم ؟ )
(11) السلسلة الصحيحة 654 و صحيح الترغيب والترهيب 3367
(12) صحيح الترغيب 371
(13) رواه البخاري 5985و5986 ومسلم2557 وفي لفط لهما : ( من أحب …) وانظر تعليقا ماتعا و رائعا للعلامة الألباني – رحمه الله –حول زيادة العمر وأن الحديث على ظاهره في صحيح الأدب المفرد رقم 41/56 في الهامش رقم 4
(14) صحيح الجامع 3767 والصحيحة 519 وصحيح الترغيب2524
(15) صحيح الأدب 508/652 وبلفظ : ( أطل عمره ) في الصحيحة2541 وهو عند البخاري ومسلم بغير لفظ العمر وانظر لذلك الصحيحة 140و141 فهناك فوائد جمة .
(16) الصحيحة3371
(17) الصحيحة1244 وفيها تعليق هام حول تغيير الشيب.
(18) صحيح الترغيب2096
(19) صححه الألباني و غيره

(20)الصحيحة 757
Facebooktwittermail

فضل إدراك الصالحات

هذا حديث في فضل من أدرك رمضان وأدى ما أوجب الله عليه من صلاة وصيام وأعمال صالحة ,وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم :

عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلي(1) قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة : فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما ثم خرج فأذن للذي استشهد ثم رجع إلي فقال ارجع فإنك لم يأن لك بعد فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثوه الحديث فقال : ( من أي ذلك تعجبون ؟ ) فقالوا يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد ودخل هذا الآخر الجنة قبله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أليس قد مكث هذا بعده سنة ؟ ) قالوا بلى قال : ( وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة ؟ ) قالوا بلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ) صحيح . صحيح سنن ابن ماجه 3185 وصحيح الجامع 1316

وفي رواية :

عن طلحة بن عبيد الله : أن رجلين من بلي(1) _ وهو حي من قضاعة _ قتل أحدهما في سبيل الله ، وأخر الآخر بعده سنة ثم مات ، قال طلحة : فرأيت في المنام الجنة فتحت ، فرأيت الآخر من الرجلين دخل الجنة قبل الأول ، فتعجبت . فلما أصبحت ذكرت ذلك ، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أليس قد صام بعده رمضان ، وصلى بعده ستة آلاف ركعة ، وكذا وكذا ركعة لصلاة السنة ؟ ) صحيح .السلسلة الصحيحة 2591 وصحيح الترغيب والترهيب رقم 372 عن أبي هريرة
ولذلك فعن عبد الله بن بسر المازني قال : جاء أعرابيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول الله ! أي الناس خير ؟ قال : ( طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله ). وقال الآخر : أي العمل خير ؟ قال : ( أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله ) السلسلة الصحيحة رقم 1836

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)قال الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب :
[ بَلِيِّ ] : على وزن ( رَضِيّ ) والنسبة [ بَلَويّ ] كما في القاموس وغيره
Facebooktwittermail